البغوي
49
شرح السنة
وَأَنْتَجَتِ الْفَرَسُ : حَمَلَتْ ، فَهِيَ نَتُوجٌ ، وَلا يُقَالُ مُنْتِجٌ . وَقَوْلُهُ : « هَذِهِ بُحْرٌ » هِيَ مِنَ الْبُحَيْرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ } [ الْمَائِدَة : 103 ] وَهِيَ النَّاقَةُ ، كَانَتْ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ، نَظَرُوا فِي الْخَامِسِ ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ، نَحَرُوهُ ، فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى ، بَحَرُوا أُذُنَهَا ، أَيْ : شَقُّوهَا ، فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَرُكُوبُهَا ، فَإِذَا مَاتَتْ ، حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ . وَالصُّرَمُ جَمْعُ الصَّرِيمِ : وَهُوَ الَّذِي صُرِمَ أُذُنُهُ ، أَيْ : قُطِعَ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : فَتَقُولُ : « هَذِهِ صُرُمٌ فَتُحَرِّمَهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ » ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَطْعِ آذَانِ الأَنْعَامِ ، وَتَحْرِيمِ بَعْضِهِنَّ ، وَتَحْلِيلِ بَعْضِهِنَّ عَلَى خِلافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ » . قَالَ الإِمَامُ : هَذَا فِي تَحْسِينِ الثِّيَابِ بِالتَّنْظِيفِ ، وَالتَّجْدِيدِ عِنْدَ الإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَالِغَ فِي النَّعَامَةِ وَالدِّقَّةِ ، وَمُظَاهَرَةُ الْمَلْبَسِ عَلَى الْمَلْبَسِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةِ الْعَجَمِ ، وَقَدْ رُوِيَ « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ » يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا 3119 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الإِخْمِيمِيُّ ، بِمَكَّةَ ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، نَا عِمْرَانُ بْنُ الْخَطَّابِ ،